العناية الإلهية

كنت أعاني من حالة من الإحباط و الكآبة الشديدين أنا و كثيرين… حالة من العزوف و الرغبة في الهروب اللاإرادي. و إحلكت الدنيا في وجوهنا و رجع يراودنا حلم الهجرة و أن أرض الله واسعة فاسعوا فيها و هٌدم الأمل و الحلم… و ظللنا نبرر لأنفسنا بأنه لم يكن الوقت المناسب للوصول الى الغاية و التغيير المنشود وايضا أننا أخطأنا كثيرا في حق أنفسنا قبل الغير و هذا بلاء من ربنا لأننا لم نحسن التصرف و لم نكن على قدر المسؤلية و لكن ماذا كنا نفعل … الم يكن ما في أيدينا أفضل ما كان؟!! ان قناعتنا و إرادتنا كانت سوف تعطينا الأفضل . فبعد حالة اليأس و الظلام الدامس و غياب الأمل و البحث عن مخرج و الجهل و اللا معلوم و التردد و غياب الحق و التصارع و السبوبية و إخفاق البوصلة … كان السبب الدماء التي تسكب في ميدان التحرير و من ثم التضامن معها أعاد للثورة بريقها و بدأنا نرى شعاع الأمل في نفوسنا و أعطانا من التحفيز ما يمكن به أن نواصل مرحلة التغيير.
إنها العناية الإلهية التي تعلم بإخلاصنا و ضعفنا في مواجهة قوى الشر و الفساد المسيطرة على كل شيء في الشارع و حتى الإعلام… فدعمتنا و شحنت لنا و ألهمتنا الصبر و العزيمة . علمنا و لكن لم ندرك أنه كلما إحلكت ” ازدادت إسوداداٌ ” كلما كان الفرج أقرب… فقناعتنا و إيماننا بقدرة الله و عدم قنوطنا من رحمته يجب أن يكون له الأولوية الأولى فرحمته وسعت كل شيء و هو أرحم بالعبد من أمه . إذا توكلت فتوكل على الله و إذا استعنت فاستعن بالله و اعلم أن الله بالغ أمره قد جعل الله لكل شيء قدرا . لا تتوانى و لا تفقد الأمل مجدداٌ فمن كان الله معينه فهو يهديه سبيل الرشاد . القادم أفضل بإذن الله.

Advertisements

الوحدوية “حالة”

تعجبت لهذا الزمن الذي غالبا لا يدعمك لاسباب مجهولة… ترى ان مبرراتك مقنعة و افعالك خالصة لوجه الله و نطلعاتك للصالح العام و بالرغم من ذلك تٌحارب بلا هوادة و كأنك عكس ذلك كله. تعلم انك على حق و تنشر الحق و تطالب بالحق اذن اليس من الحق ان تحقوني؟!!

غريبة هذه الدنيا التي تقتات على الصراعات… ان قنوات الاخبار و الحوار و الوسائل المقروئة و الانترنت تغذي هذه الصراعات بطريقة او بأخرى. فهذا الزخم و الصخب العشوائي الموجه اكبر يكثير من ان تحمله النفس البشرية… فيكون الحل في العزلة و التنحي بالرغم من الرغبة الجامحة في المشاركة و لكن هيهات انها مسألة قدرات.

يجتاحني سؤال “انا مين و مع مين”؟ يعتبر كل طرف من الاطراف المتصارعة انه على حق و انه الاولى بالقيادة و فرض اجندته على الاخرين… فكل طرف له مريدين حتى و ان ادعى ذلك. لم يقكروا في قوة الترابط و الانسجام  “Harmony” و ماله من اثر على نهضة و بناء الامم بل انحسروا في مقولة ” هل يختلط الزيت بالماء؟!” و استمروا في مهاتراتهم و اختلافاتهم الهامشية على الرغم من ان الواقع يطلب اشخاص مؤهلين للتفاعل مع النظام العالمي الجديد باقكار و منهجيات جديدة و هو غير متوافر قيمن يطفون على السطح في الوقت الحالي فهم نتاج زمن مريض و ملوث مدعومين من الات اعلامية موجهة طبقا لمصالح معينة  الا من رحم ربي… المبدأ السائد من ليس معي فهو ضدي و من هو معي عليه ان يؤمن بي و الا يناقشني, كيف ذلك؟!!!

الاتي حالة واقعية: تعاملت مع تيارات رئيسية في الوضع الحالي المصري و هم التيار الاسلامي و الليبرالي و اخيرا الصوفي… تناقشت و اختلفت مع الجميع من باب عدم الانغلاق على النفس و الانفتاح على الجميع و الحيادية و السعي في اتجاه نهضة البلاد كانت النتيجة اتهامي بأني مناوئ للطرف الاخر من قبل كل طرف بل و يقمعونني بشكل او بأخر و اصبحت وحيدا نظرا لعدم التزامي بقواعد اللعبة السياسية الحالية حيث ان مبادئي و سلوكياتي و امكانياتي لا تتوافق مع هذا المستنقع. هذا ليس هروبا و لكن نوع من الاختيارات الصعبة التي تغلب فيها القيم و المبادئ و المصلحة العامة على الخاصة.  قد عزاني قول ” طوبا للغرباء” فطوبا للغرباء و لكل مجتهد مجاهد نصيب ان شاء الكريم و انها تجري بمقادير و سوف يأتي الوقت الذي سيعلم فيه القوم اي منقلب سينقلبون.

لانظن ان كل ما يحدث هو بمحض الصدفة حتى و ان بدا عشوائي و لا تردد ما يقال من ان نظرية المؤامرة غير حقيقية او العكس فهي قد تكون هذه او تلك على حسب المتغيرات و الابعاد و الموضوع. قد ان الاوان لتتدبروا يا أولي الالباب و لتعلموا ان الله جاعل لكل شئ قدرا و الحمدلله في جميع الاحوال.