التغيير المنشود-8: الدين و السياسة

ترددت كثيرا قبل ان اكتب هذه الاطروحة فللاسف تعودنا ان نسئ فهم بعضنا و نحاول ان نستخلص الجانب السلبي و نركز عليه دون الاهتمام بالجانب الايجابي في احتماليتهما و ما بالك لو كان الموضوع في الدين و لكن لا مفر فلنطرح رؤانا بتوازن و لنرى… رب فرد قد يصل الى ما اريد ايصاله. هيا بنا:

لست ما اراه تراه و ليست رؤيتي للامور ان كانت ايجابية او سلبية كرؤيتك… فانت لست انا و قد نكون مختلفين عقائديا و فكريا و منهجيا اوحتى ثقافيا… اذا يجب ان تحكمنا المفاهيم و المواثيق الانسانية من الناحية النقاشية و الديمقراطية من الناحية السياسية.

قد ندفن رؤوسنا في الرمال و ندعي ان الحب و الوئام هو السائد و ان ما يحدث مجرد زوبعة في فنجان او ندعي ايضا ان الكره و البغض هو المسيطر و الحرب الشعواء على الابواب فهناك من يستفيد من الترويج لهذا او ذاك (اي نعم هي نظرية المؤامرة).

الحوار العقلاني الذي لايستند لأي مزايا نسبية لأي من الاطراف هو الحل… فمثلا اذا كان بناء دور العبادة هو المشكلة فليسن قانون متناسب مع القوة الاستيعابية لهذه الدور مع اعداد السكان ولنرى هذه الدور تذخر بالشعب المتدين اما بالنسبة لقوانين الاحوال الشخصية فلتحكمك شريعتك فلا يمكن ان يحرم الطلاق في الاسلام او يحلل في المسيحية.

ان حب السيطرة وسلوكيات الغاب و انعدام الذوقيات و ترنح الاخلاقيات خلق مشكلة قوى على الارض و تنافسية غير معلنة و كان الدين قناعها … كثير من المسيحيين يعتقدون انهم السكان الاصليون لهذا البلد و ان المسلمين هم غزاة او دخلاء و هذا اعتقاد خاطئ و الرجوع الى التاريخ فيه الكثير من الدلائل التي تبرهن على ذلك.

المفارقة تكمن في ان الاسلام يعترف و ينص على الايمان بكافة الاديان السماوية (المسيحية و اليهودية) و بجميع الانبياء و الرسل (عيسى و موسى عليهم السلام…) كشروط من المعتقد الاسلامي في حين ان اتباع هذه الاديان لايؤمنون بالاسلام و لايعترفون برسوله (محمد صلى الله عليه و سلم). انا لا ادعوهم الى الاعتراف  بالاسلام من منطلق المثل بالمثل او لأنه الاشمل و لكن يجب ان تأخذ في الاعتبار هذه النقطق فنحن لسنا على ارضية واحدة ” يعني للاسف انا اعترف بيك و انت لا تعترف بي” و بما ان حرية الاعتقاد مكفولة للجميع بحق الدين الاسلامي نفسه و المواثيق الانسانية فكل حر في اختياراته ولكن ليعلم المعطيات قبل ان يسبق فى اصدار الاحكام. ان الاسلام بمبادئه يحتوى و يحترم جميع العقائد الاخرى وهو مالم يوجد في الديانات الاخرى  و ايضا لم يكن في الاسلام من حكم الكهنة للدولة و محاربة العلماء او حتى ما يسمى بمحاكم التفتيش… اذا الارضية ليست متزنة في حق المساوة بين المواطنين على الاقل في الناحية الفكرية و لا يصح وصم الاسلام بما ليس فيه نتيجة لمطبقين خاطئين.

(قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ) هذه الايه صريحة وواضحة وتقول ان كل حياة المسلم و ما يفعله بها لله و طبعا من ضمن ذلك السياسة. فالسياسة فعلا هي القيام على الامر بما يصلحون و ليست ان يقولون ما لا يفعلون فهي ادارة شئون الحياة الذي وجد الدين من اجلها فلا يمكن تفريق الدين عن السياسة فهما ليسا كائنين منفردين و انما متداخلان بل يحتوي الدين السياسة من معاملات و تشريع و لايمكن لشخص ان يدعي ان الدين شئ و السياسة شئ اخر فهل يمكن فصل الروح عن الجسد الا في حالة الممات فالترويج للادعاء يفسد الحياة و يكون كمن يكذب و يصدق كذبته و يتمادى فيها. الافضل و الاجدى هو ان نبحث في كيفية تطبيق الدين في الحياة. اعلم ان هذا قد يكون مثاليا و تطبيقه صعب على ارض الواقع و لكن اذا ايقنا و اقتنعنا بجدواه كان ممكننا و لكم في المخلوع عبرة يا اولي الالبابز

اخيرا للاخوة المسيحيين كل الاحترام و الحب من منطلق ديني و انساني و لكن يجب علينا جميعا ان نعلم ان الوطن يحتاجنا جميعا للبناء و خطأ كبير ان نحتد و ننساق خلف افكار قد تسوقنا للهاوية. واطرح تساؤلا صغيرا هل السلوكيات الغير اخلاقية و الحنق الذي نراه في الشارع يوميا يتم تبعا لتصنيف دينى ام هو سلوك شعبي يحتاج الى اعادة تربية من نتاج عدم النظام السابق؟!!

Advertisements

About ASelimS

A step forward towards the positive change
هذا المنشور نشر في Uncategorized. حفظ الرابط الثابت.

2 Responses to التغيير المنشود-8: الدين و السياسة

  1. Mohamed كتب:

    المشكلة هي تردي الفكر والسلوك الذي خلفه المخلوع . فيجب ان نتكاتف جميعا في التصدي لكل من يعبث بالوطن في هذه المرحلة الفاصلة.

  2. سيد كتب:

    تحليل هايل ويجب ان نتبني ثقافة قبول الآخر من الطرفين حتي وان كان الطرف الآخر أقليه صغيرة ولكن تفعيل مصطلح المواطنة وسيادة القانون يجب ان يكون المنهج الذي تربي عليه الاجيال القادمة

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s